الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 192
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
حسدا وبغيا انّه لذميم ولو اعتبر العاقل حال الناس كافة رأى انّه ليس أحد منهم خاليا من معترض أو قائل فيه أو مباهت له ومعلوم انّ ذلك غير جار على قانون ونمط السّداد إذ فيهم من لا شبهة في نزاهته وبرائته وما زلت استصغى لك الود ابتعى * محاسنة حتى كانى مجرم لا سلم من قول الوشاة وتسلمى * سلمت وهل حىّ من الناس يسلم ولو شكّ العاقل في كلّشىء لما شك في حال نفسه عند قول باطل يقال فيه وبهت يبهت به لا أصل له ولي كلام شاهد بان السلامة من التعرض بعيدة لان الرفيع بمنزلة حسد المتوسّط ومن دونه فيقولان فيه والمتوسّط بمظنة الحسد من الساقط فيقول فيه السّاقط بمنزلة قدح الرّفيع والمتوسّط حقا فيه وانا مورد ما رواه صاحب الكتاب في خلاف ما مدحته به ومجيب عن ذلك انشاء اللّه تع ثم أشار إلى الأحاديث وأجاب عن كلّ منها بما يأتي انش تع وعن ابن عباس انه لما نزل قوله تع إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ * قال رسول اللّه ( ص ) انا المنذر وعلىّ الهادي وبك يا علي يهتدى المهتدون وعنه ايض انه لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال ( ص ) لعلى ( ع ) هو أنت وشيعتك تاتى أنت وشيعتك يوم القيمة مرضيون ( 1 ) وتاتى أعدائك غضابا مقمحين ونقل الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس أنه قال كان مع علي بن أبي طالب ( ع ) أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدو بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانية فانزل اللّه فيه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً الآية إلى غير ذلك من اخباره في مناقب أمير المؤمنين وأولاده الطّاهرين ( ص ) وقد روى الكشي فيه روايات مادحة فمنها ما رواه عن حمدويه وإبراهيم قالا حدّثنا ايّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن سلام بن سعيد عن عبد اللّه بن عبديا ليل رجل من أهل الطّائف قال اتينا ابن عباس رحمه اللّه نعوده في مرضه الّذى مات فيه قال فاغمى عليه في البيت فأخرج إلى صحن الدّار قال فأفاق فقال ان خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال انّى سأهاجر هجرتين وانى سأخرج من هجرتي فهاجرت هجرة مع رسول اللّه ( ص ) وهجرة مع علىّ ( ع ) وانى ساعمى فعميت وانى ساغرق فاصابنى حكة فطرحنى أهلي في البحر فغفلوا عنى فغرقت ثم استخرجونى بعد وامرني ان ابرء من خمسة من الناكثين وهم أصحاب الجمل ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ومن الخوارج وهم أهل النهروان ومن القدريّة وهم الّذين ضاهوا النّصارى في دينهم فقالوا لا قدر ومن المرجئة الّذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا اللّه اعلم قال ثم قال اللهم إني أحيى على ما حيى به علي بن أبي طالب ( ع ) وأموت على ما مات علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال ثم مات فغسل وكفّن ثم صلّى ( 2 ) على سريره قال فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه فرأى الناس انّما هو فقهه فدفن ومنها ما رواه هو ره عن جعفر بن معروف قال حدّثنى محمّد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ابن جريح عن أبي عبد اللّه ( ع ) ان ابن عباس لما مات واخرج خرج من كفنه طيرا بيض يطير ينظرون اليه يطير نحو السّماء حتى غاب عنهم فقال وكان أبى يحبّه حبّا شديدا وكانت امّه تلبسه ثيابه وهو غلام فينطلق اليه في غلمان بنى عبد المطلب قال فاتاه بعد ما أصيب ببصره فقال من أنت فقال انا محمّد بن علىّ بن الحسين فقال حسبك من لا يعرفك فلا عرفك ومنها ما رواه هو ره عن جعفر بن معروف قال حدّثنى الحسين بن علىّ بن النعمان عن أبيه عن معاذ ابن مطر قال سمعت إسماعيل ابن الفضل الهاشمي قال حدّثنى بعض اشياخى قال لما هزم علىّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه أصحاب الجمل بعث أمير المؤمنين ( ع ) عبد اللّه بن عبّاس ره إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلّة العرجة قال ابن عبّاس فاتيتها وهي في قصر بنى خلف ( 3 ) في جانب البصرة قال فطلبت الاذن عليها فلم تأذن فدخلت عليها من غير اذنها فإذا بيت قفاد لم يعدّ لي فيه مجلس فإذا هي من وراء سترين قال فضربت ببصرى فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة قال فمددت الطنفسة فجلست عليها فقالت من وراء الستر ( 4 ) أخطأت السّنة دخلت بيتنا بغير اذننا وجلست على متاعنا بغير اذننا فقال لها ابن عبّاس رحمه اللّه نحن أولى بالسنة منك ونحن علّمناك السّنة وانما بيتك الّذى خلفك فيه رسول اللّه ( ص ) فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشية لدينك عاتبة على ربّك عاصية لرسول اللّه ( ص ) فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله الا باذنك ولم نجلس على متاعك الا بأمرك ان أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ( ع ) بعث إليك بأمرك بالرّحيل إلى المدينة وقلة العرجه فقالت رحم اللّه أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطّاب فقال ابن عبّاس هذا واللّه أمير المؤمنين وان تربدت ( 5 ) فيه وجوه ورغمت فيه معاطس اما واللّه لهو أمير المؤمنين وامسّ برسول اللّه ( ص ) رحما وأقرب قرابة واقدم سبقا وأكثر علما واعلامنا راو اكثرا ثارا من أبيك ومن عمر فقالت أبيت ذلك فقال اما واللّه ان كان اباؤك ( 6 ) فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشّوم بيّن النكد مبين المنكر وما كان اباؤك فيه الّا حلب شاة حتى صرت ما تامرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين وما مثلك الا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان الحمان اخى بنى أسد حيث يقول ما زال اهداء القصائد بيننا * شتم ( 7 ) الصّديق وكثرة الألقاب حتى ( 8 ) تركتهم كان قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب قال فاراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدى نشيجها ثم قالت اخرج واللّه عنكم فما في الأرض بلد ابغض الىّ من بلد تكونون فيه فقال ابن عبّاس رحمه اللّه فو اللّه ماذا بلاؤنا عندك ولا بصنيعنا إليك انا جعلناك للمؤمنين امّا وأنت امّ [ بنت امّ رومان ظ ] رومان وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة فقالت يا بن عباس تمنون على برسول اللّه ( ص ) فقال ولم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننت به ونحن لحمه ودمه ومنه واليه وما أنت الا حشية من تسع حشايا خلفهن بعده لست بابيضهنّ لونا ولا باحسنهنّ وجها ولا بارشهنّ عرقا [ عرقا خ ل ] ولا بانضرهن ورقا ولا باطراهن أصلا فصرت تامرين فتطاعين وتدعين فتجابين وما مثلك الّا كما قال أخو بنى فهر مننت على قومي فابدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والنكرا ففيه رضا من مثلكم لصديقه ( 9 ) * لكم ان تجمعوا البغى والكفرا قال ثم نهضت واتيت إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها فقال انا كنت اعلم بك حيث بعثتك انتهى وامّا الاخبار الذامة له التي اورها الكشي وغيره فمنها ما رواه الكشي عن جعفر بن معروف قال حدّثنا يعقوب بن يزيد الأنباري عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلم قال اتى رجل أبى ( ع ) فقال ان فلانا يعنى عبد اللّه بن عبّاس يزعم أنه يعلم كلّ اية نزلت في القران في اى يوم نزلت وفيم نزلت قال فسله فيم نزلت وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا وفيم نزلت وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ وفيم نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا فاتاه الرّجل وقال وردت الذي امرك بهذا واجهني به فاسائله ولكن سله ما العرش ومتى خلق وكيف هو فانصرف الرجل إلى أبى فقال له ما قال فقال وهل أجابك في الأيات قال لا قال ولكن أجيبك فيها بنور وعلم غير المدّعى والمنتحل امّا الأوليان فنزلتا في أبيه وامّا الأخيرة فنزلت في أبى وفينا وذكر الرّباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط وامّا ما سالك عنه فما العرش ثمّ بين ( ع ) حقيقة العرش بما لا يهمنا التطويل بنقله هنا ثم قال وليس وراء هذا مقال لقد طمع الخائن في غير مطمع اما انّ في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم يستخرجون أقواما من دين اللّه أفواجا كما دخلوا فيه وستصبغ الأرض بدماء الفراخ من فراخ ال محمّد ( ص ) تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك ويرابط الّذين آمنوا ويصبرون لما يرون حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ثم قال الكشّى حدّثنى أبو الحسن علىّ بن محمّد بن قتيبة قال حدثنا الفضل بن شاذان عن محمّد بن أبي عمير قال جاء رجل إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام وذكر نحوه وأجيب عن ذلك بالمناقشة في السّند قال في التحرير الطاوسي متصلا بعبارته المزبورة حديث اوّل يتعلّق بقول